الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

277

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كلّ معرفة إليهم ، فمن طريقهم ومعارفهم يتجاوز المعارف إلى اللَّه تعالى ، فإنهم أبواب اللَّه لا غيرهم ، فلو لم يصدقوها لم يتجاوز المعارف المردودة إليه تعالى . ولعلَّه إليه يشير قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب 35 : 10 المفسّر بالولاية أي الولاية الصحيحة الكائنة في العبد الحاصلة منهم والمصححة بهم يصعد إليه تعالى . والحاصل : أن معارف العباد لا بد من مطابقتها مع أصل المعارف الكائنة فيهم عليهم السّلام ومقترنة بها ، حتى يتجاوزوا إلى اللَّه تعالى ، وإلا لما كانت معرفة اللَّه تعالى بل لغيره وإلى غيره كما لا يخفى . ولعلَّه إلى ما ذكر يشير ما عرضه عبد العظيم الحسني عليه السّلام حيث عرض دينه على إمامه فصدقه ، ودعا له بأن يثبته اللَّه تعالى عليه ، فتأمل تعرف . ومنها : أنه قد دلَّت أحاديث كثيرة على أنّ أرواح شيعتهم خلقت من فاضل طينتهم كما تقدم ، ودلت أيضا أحاديث أخر على أن أمير المؤمنين عليه السّلام إنما سمي أمير المؤمنين ، لأنه كان يمير العلم للمؤمنين ، وقد تقدم حديثه . وتقدم قول الصادق عليه السّلام " يا أبا خالد واللَّه إن الأئمة عليهم السّلام هم الذين ينورون قلوب المؤمنين " . فيعلم من ذلك كلَّه أن كلّ معرفة إذا لم تؤخذ ولم تضف ولم تنسب إليهم عليهم السّلام كانت باطلة وعدما محضا ، وإن كانت ملفّقة بصورة علم . والحاصل : أنهم عليهم السّلام كالعلة المادية لوجود المعارف في قلوب المؤمنين ، فإذا لم تؤخذ منهم لم تكن معرفة بل صورة لا حقيقة لها ، ومن هذا يعلم أنه كما أن مادة المعارف تكون منهم ، فكذلك صورة المعارف وحدودها منهم أيضا ، فكما أنهم عليهم السّلام كالعلة المادية كذلك فهم كالعلة الصورية ، فحدود المعارف وتمييزها أيضا منهم . ومنها : أنه قد علمت أن المعارف لا بد من عرضها على معارفهم ، فإن طابقت معها كانت صحيحة وإلا كانت باطلة ، فحينئذ نقول : إذا عرضت المعارف عليهم فلهم أن يقبلوها ويصدقوها ، ولهم أن يردّوها ، فهم عليهم السّلام ميزان الرد والقبول ، ثم إنّ